محمد كرد علي
69
خطط الشام
وكان أبو شامة في القرن السادس يقرئ التاريخ درسا عاما في الجامع الأموي بدمشق ، وقد وصف أبو الفضل بن منقذ الكناني هذه المدارس بقوله : ومدارس لم تأتها في مشكل * إلا وجدت فتى يحل المشكلا ما أمّها مرء يكابد حيرة * وخصاصة إلا اهتدى وتمولا وبها وقوف لا يزال مغلها * يستنقذ الأسرى ويغني العيّلا وأئمة تلقي الدروس وسادة * تشفي النفوس وداؤها قد أعضلا ومعاشر تخذوا الصنائع مكسبا * وأفاضل حفظوا العلوم تجملا وقال السابق أبو اليمن المعري في وصف مدارس حلب ومنه استدللنا أنها كانت تدرس العلوم المختلفة : فلديها كل الفنون وفيها * ما اشتهاه الشرعي والفلسفي لا جرم أنه كان لإلقاء العلوم في تلك المدارس نظم ومناهج ، ويقرأ الطلبة أشهرا مخصوصة ويفحصون فيما تعلموه ، ولا ينال الإجازة بالتدريس والخطابة والإمامة إلا من ثبتت لمشايخه كفايته ، وكان على استعداد لأن يزداد علما بعد إنجاز الطلب وإجازة الطلاب بمسموعات مشايخهم ومروياتهم . دور القرآن بدمشق : في مدينة الرسول بنيت أول دار للقرآن في الإسلام . وذكر الواقدي أن عبد اللّه بن أم كلثوم قدم مهاجرا إلى المدينة مع مصعب بن عمير رضي اللّه عنهما وقيل : قدم بعد بدر بيسير فنزل دار القرآن . وكان في دمشق سبع دور للقرآن على ما في الدارس وهي : ( 1 ) « الخيضرية » شمالي دار الحديث السكرية بالقصاعين وتنسب إليها اليوم محلة الخيضرية ، أنشأها قاضي القضاة قطب الدين الخيضري الدمشقي سنة ( 878 ) ووقف عليها وعلى مسجد آخر أوقافا جمة ، وقد بقي اليوم جزء صغير منها استحال زاوية للشاذلية . ( 2 ) « الدلامية » بالقرب من الماردانية على الجسر الأبيض بالجانب الشرقي من الشارع الآخذ إليه بالصالحية فوق نهر ثورة على طريق الجركسية ، أنشأها زين الدين دلامة بن عز الدين نصر اللّه البغدادي البصري وكان من أجل